الذهبي

96

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

عبد اللَّه ابنه : إنّا للَّه ، دعوت بدعوى القبائل وقد نهي عنها . فأعتق ثلاثين رقبة [ ( 1 ) ] . وقال عمرو بن دينار : أخبرني مولى لعمرو بن العاص ، أنّ عمرا أدخل في تعريش الوهط - وهو بستان له بالطائف - ألف ألف عود ، كل عود بدرهم [ ( 2 ) ] . وقال يزيد بن أبي حبيب : حدّثني عبد الرحمن بن شماسة قال : لما حضرت عمرو بن العاص الوفاة بكى ، فقال له ابنه : لم تبكي ، أجزعا من الموت ؟ ! قال : لا واللَّه ولكن لما [ ( 3 ) ] بعده ، قال : قد كنت على خير ، فجعل يذكّره صحبة رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم وفتوحه الشام ، فقال عمرو : تركت أفضل من ذلك كله ، شهادة أن لا إله إلا اللَّه ، إني كنت على ثلاث أطباق [ ( 4 ) ] ، ليس منها طبقة إلا عرفت نفسي فيها : كنت أول شيء كافرا ، وكنت أشدّ الناس على رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم فلو متّ حينئذ لوجبت لي النار ، فلما بايعت رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم كنت أشد الناس منه حياء ، ما ملأت عيني منه ، فلو متّ حينئذ لقال الناس : هنيئا لعمرو ، أسلم على خير ، ومات على خير أحواله ، ثم تلبّست بعد ذلك بأشياء ، فلا أدري أعليّ أم لي ، فإذا أنا متّ فلا يبكي عليّ ولا تتبعوني نارا ، وشدّوا عليّ إزاري ، فإنّي مخاصم ، فإذا واريتموني فاقعدوا عندي قدر نحر جزور وتقطيعها ، أستأنس بكم ، حتى أعلم ما أراجع رسل ربّي . أخرجه أبو عوانة في مسندة [ ( 5 ) ] .

--> [ ( 1 ) ] تاريخ دمشق 13 / 264 ب . [ ( 2 ) ] تاريخ دمشق 13 / 265 أ . [ ( 3 ) ] في الأصل « ما » ، والتصحيح من الاستيعاب 2 / 514 ، وفي البداية والنهاية ( 8 / 26 ) « مما » . [ ( 4 ) ] أي ثلاث أحوال ، أو ثلاث منازل ، كما في النهاية . [ ( 5 ) ] ج 1 / 70 ، 71 باب : بيان رفع الإثم ، قال حدّثنا يزيد بن سنان وإبراهيم بن مرزوق البصريّين ، والصّغاني ، وسليمان بن سيف ، قالوا : ثنا أبو عاصم قال : ثنا حيوة بن شريح ، قال : حدّثني يزيد بن أبي حبيب ، عن ابن شماسة المهري قال : حضرنا عمرو بن العاص ، وهو في سياقة الموت ، وولّى وجهه إلى الحائط ، فجعل يبكي طويلا ، فقال له ابنه : ما يبكيك ؟ أما بشّرك رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وآله وسلم ! قال : ثم أقبل بوجهه فقال : إن أفضل ما تعدّ عليّ شهادة أن لا إله إلّا اللَّه وأنّ محمدا رسول اللَّه ، إني قد رأيتني على أطباق ثلاث ، لقد رأيتني وما